باسم الشعب ،
وبناء على الأمر الرئاسي عدد 506 لسنة 2022 المؤرخ في 25 ماي 2012 المتعلق بدعوة الناخبين إلى الاستفتاء في مشروع دستور جديد للجمهورية التونسية يوم الاثنين 25 جويلية 2022
وبعد الاطلاع على قرار الهيئة العليا المستقلة للانتخابات عدد 12 لسنة 2012 المؤرخ في 15 أوت 2012 المتعلق بالتصريج بالنتائج النهائية للاستفتاء في مشروع دستور جديد للجمهورية الثانية يوم الإثنين 25 جويلية 2022،
يصدر
قيس السعيد
رئيس الجمهورية التونسية
دستور الجمهورية التونسية الآتي نصه
بسم الله الرحمن الرحيم
التوطئة
نحن، الشعب التونسي، صاحب السيادة، الذي حقق بداية من يوم 17 ديسمبر 2015 صعودا شاهقا غير مسبوق في التاريخ، ثائراعلى الظلم والاستبداد وعلى التجويع والتنكيل في كل مرافق الحياة.
نحن، الشعب التونسي، الذي صبر وصابر لمدة أكثر من عقد من الزمن إثر هذه الثورة المباركة، فلم ينقطع عن رفع مطالبه المشروعة في الشغل والحرية والكرامة الوطنية، ولكنه لم يلق في المقابل سوى شعارات زائفة، ووعود كاذبة ، بل زاد الفساد استفحالا ، وتفاقم الاستيلاء على ثرواتنا الطبيعية والسطو على المال العام دون أي محاسبة. فكان لابد من موقع الشعور العميق بالمسؤولية التاريخية من تصحيح مسار الثورة بل ومن تصحيح مسار التاريخ ، وهو ما تم يوم 25 جويلية 2021 ، تاريخ ذكرى إعلان الجمهورية.
نحن الشعب التونسي ، الذي قدم جحافل الشهداء من أجل الانعتاق و الحرية، فاختلطت دماؤهم الطاهرة الزكية بهذه الأرض الطيبة، راسمين بدمائهم فوقها لوني الراية الوطنية .
وقد عبرنا عن إرادتنا واختياراتنا الكبرى من خلال الاستشارة الوطنية التي شارك فيها مئات الآلاف من المواطنين والمواطنات داخل توفي وخارجها، وبعد النظر في نتائج الحوار الوطني حتى لا ينفرد أحد بالرأي أو تستبد أي جهة بالاختيار.
نحن الشعب التونسي
نقر هذا الدستور الجديد للجمهورية جديدة دون أن ننسی تاريخنا الحافل بالأمجاد و التضحيات والآلام والبطولات.
لقد عرف وطننا العزيزحركات تحرر شتى، وليست أقلها حركة التحرر الفكري في أواسط القرن التاسع عشر، التي تلتها حركة تحرير وطني منذ بداية القرن العشرين حتى حصول تونس على استقلالها وتخلصها من الهيمنة الأجنبية.
بدأت حركة تحرير فكري فحركة تحرير وطني، وجاء الانفجار الثوري في 17 ديسمبر 2010، وانطلقت إثرها حركة التصحيح بمناسبة الذكرى الرابعة والستين لإعلان الجمهورية، للعبور إلأى مرحلة جديدة في التاريخ، للعبور من اليأس والإحباط إلى الامل والعمل والرجاء، إلى مرحلة المواطن الحر، في وطن حر كامل السيادة، إلى مرحلة تحقيق العدالة والحرية والكرامة الوطنية.
اننا نقر هذا الدستور مستحضرين أمجاد الماضي وآلامه متطلعين إلى مستقبل أفضل لنا و لأجيال سوف تأتي من بعدنا لترفع الراية الوطنية أعلى وأعلى في كل محفل وتحت كل سماء .
إننا نرتضي هذا الدستور و في وجداننا تراثنا الدستوري الضارب في أعماق التاريخ من دستور قرطاج إلى عهد الأمان، إلى إعلان حقوق الراعي والرعية وقانون الدولة التونسية لسنة 1861، فضلا عن النصوص الدستورية التي عرفتها تونس إثر الاستقلال.
نجح عدد منها بعض النجاح، وتم الانحراف بعدد غير قليل منها حين تحولت النصوص إلى وسيلة لإضفاء مشروعية شكلية زائفة على الحكام.
وفي هذا الاستحضار لتاريخ تونس الدستوري ، تقضي الأمانة التأكيد على أن من بين أهم النصوص الدستورية الدستور الذي عرفته تونس في مطلع القرن السابع عشر وكان يحمل اسم الميزان وعرف عند السكان آنذاك بالزمام الأحمر، لأن سفره كان أحمر اللون. وقد حرره تونسيون ممن كانوا مؤمنين بقيمة العدل الذي يرمز إليه الميزان. وتم توزيعه على المكان الذين كانوا يلوذون بما فيه من أحكام إن توقوعوا حيفا ممن كانوا يسمون بالخاصة.
نحن الشعب التونسي،
نسعى بهذا الدستور الجديد إلى تحقيق العدل والحرية والكرامة، فلا سلم اجتماعي دون عدل ، ولاكرامة الإنسان دون حرية حقيقية، ولاعزة للوطن دون سيادة كاملة ودون استقلال حقيقي
إننا نؤسس نظاما دستوريا جديدا لا يقوم على دولة القانون فحسب بل على مجتمع القانون في الآن ذاته، حتى تكون القواعد القانونية تعبيرا صادقا أمينا عن إرادة الشعب ، فيستبطنها و يحرص بنفسه على إنفاذها ويتصدي لكل من يتجاوزها أو يحاول الاعتداء عليها.
إننا. و نحن نقر هذا الدستور الجديد ، مؤمنون بأن الديمقراطية الحقيقية لن تنجح إلا إذا كانت الديمقراطية السياسية مشفوعة بديمقراطية اقتصادية واجتماعية، وذلك بتمكين المواطن من حقه في الاختبارالحر، ومن مساءلة من اختاره، ونحو التوزيع العادل الثروات الوطنية.
نحن، الشعب التونسي،
نؤكد مجددا انتماءنا للأمة العربية وحرصنا على التمسك بالأبعاد الإنسانية للدين الإسلامي ، كما نؤكد انتماءنا القارة الإفريقية وهي التسمية التي تجد جذورها في التسمية التي كانت تطلق على وطننا العزيز.
نحن شعب يرفض أن تدخل دولتنا في تحالفات في الخارج، كما نرفض أن يتدخل في شؤوننا الداخلية، نتمسك بالشرعية الدولية وننتصر للحقوق المشروعة للشعوب التي من حقها، وفق هذه الشرعية أن تقرر مصيرها بنفسها وأولها حق الشعب الفلسطيني في أرضه السليبة وإقامة دولته عليها بعد تحريرها و عاصمتها القدس الشريف.
نحن، الشعب التونسي، صاحب السيادة،
نجدد تمسگنا بإقامة نظام سياسي يقوم على الفضلي الوظائف التشريعية والتنفيذية والقضائية، وعلى إرساء توازن حقيقي بينها.
كما نجدد التأكيد على أن النظام الجمهوري هو كفيل للمحافظة على سيادة الشعب وتوزيع ثروات بلادنا بصقير عادلة على كل المواطنين والمواطنات
واننا سنعمل ثابتين مخلصين على أن تكون التنمية الاقتصادية والاجتماعية مستمرة دون تعثر أو انتكاس في بيئة سليمة تزيد تونس الخضراء اخضرارا أقصاها إلى أقصاها ، فلا تنمية مستمرة دائمة إلا في بيئة سليمة خالية من كل أسباب التلوث.
نحن، الشعب التونسي، الذي رفع يوم 17 ديسمبر 2010 شعاره العابر للتاريخ، الشعب يريد ، نقر هذا الدستور أساسا تقوم عليه جمهورية تونسية جديدة.
الباب الأول: أحكـام عامة (الفصول 1 إلى 21)
الباب الثاني: الحقوق والحريات (الفصول 22 إلى 55)
الباب الثالث : الوظيفة التشريعيــة (الفصول 58 إلى 86)
القسم الأول: مجلس نواب الشعـــب (الفصول 58 إلى 80)
القسم الثاني: المجلس الوطني للجهات والأقاليم (الفصول 81 إلى 86)
الباب الرابع : الوظيــفة التنفيذية ( الفصل 87 إلى 116)
القسم الأول : رئيس الجمهوريــة (الفصول 88 إلى 110)
القسم الثاني : الحكومــة (الفصول 111 إلى 116)
الباب الخامس : الوظيفة القضائية ( الفصل 117 إلى 124)
الباب السادس : المحكمة الدستورية (الفصول 125 إلى 132)
الباب السابع: الجماعات المحلية والجهوية (الفصل 132)
الباب الثامن: الهيئة العليا المستقلّة للإنتخابات (الفصول 134)
الباب التاسع: المجلس الأعلى للتربية والتعليم (الفصل 135)
الباب العاشر: تنقيح الدستور (الفصول 136 إلى 138)
الباب الحادي عشر: الأحكام الانتقالية (الفصول 139الى 142)
و صدر بقصر قرطاج يوم الاربعاء من شهر محرم الحرام 1444 و 17 من شهر أوت 2022
قيس سعيد
رئيس الجمهورية التونسية
النص الكامل غير متاح حالياً—افتح PDF لقراءة الوثيقة.