L
lois.tn
العودة
LoiEn vigueurL 2024/32· 19/06/2024

قانون عدد 32 لسنة 2024 مؤرخ في 19 جوان 2024 يتعلّق بحقوق المنتفعين بالخدمات الصحية والمسؤولية الطبية

فتح PDFالجريدة الرسمية #75 · 20/06/2024

باسم الشعب،

وبعد مصادقة مجلس نواب الشعب.

يصدر رئيس الجمهورية القانون الآتي نصه:

الباب الأول

أحكام عامة

الفصل الأول

 يضبط هذا القانون حقوق المنتفعين بالخدمات الصحية وآليات الوقاية من المخاطر والأضرار المرتبطة بها ونظام المسؤولية الطبية والاستشفائية لمهنيي الصحة ولمختلف الهياكل والمؤسسات الصحية بالقطاعين العام والخاص ونظام التعويض للمتضررين

الفصل 2

 تنطبق أحكام هذا القانون على مهنيي الصحة أثناء ممارستهم لأنشطتهم المهنية بصفة قانونية وعلى كل الهياكل والمؤسسات الصحية بما في ذلك مراكز التشخيص والعلاج ومصحات الضمان الاجتماعي وصانعي وموردي الأدوية والمستلزمات الطبية ومخابر التحاليل وهياكل التجارب السريرية التي تسدي خدمات صحية بالقطاعين العام والخاص.

الفصل 3

ـ يقصد بـالعبارات التالية على معنى أحكام هذا القانون ما يلي:

- الخدمات الصحية: كل الأعمال التي يقوم بها مهنيو الصحة في إطار المهام الموكولة لهم.

- مهنيو الصحة: الأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة والمقيمون والمتربصون الداخليون في الطب وطب الأسنان والصيدلة والممرضون مساعدو الصحة والفنيون السامون للصحة والأخصائيون النفسانيون المباشرون لأنشطتهم المهنية بصفة قانونية.

- الخطأ الطبي: كل إخلال من مهنيي الصحة بالتزام تفرضه المعطيات العلمية القائمة، وفقا للوسائل والإمكانيات المتاحة، ينتج عنه ضرر لمتلقّي الخدمة الصحية.

- الحادث الطبي: كل طارئ طبي يقع بمناسبة تقديم خدمة صحية ويلحق ضررا غير عادي بالغير بالنظر إلى المعطيات العلمية القائمة في غياب كل خطأ.

- التسوية الرضائية: مجموع الإجراءات المنصوص عليها بهذا القانون الرامية إلى تمكين المتضرر أو خلفه العام من جبر الضرر قبل اللجوء إلى القضاء.

- الخطأ الجسيم: اللامبالاة بسلامة المنتفع بالخدمة الصحية مع ثبوت وجود فارق هام وملحوظ بين العناية المقدمة والمعطيات العلمية القائمة نتجت عنه الأضرار الحاصلة.

- الفشل العلاجي: الحالات المرضية التي لا تتحقّق فيها النتائج المرجوة رغم تقديم العلاج الملائم طبقا للمعطيات العلمية القائمة.

الباب الثاني

في حقوق وواجبات المنتفعين بالخدمات الصحية وآليات الوقاية من المخاطر والأضرار المرتبطة بها

القسم الأول

حقوق وواجبات المنتفعين بالخدمات الصحية

الفصل 4

 لكل شخص الحق في الانتفاع بالخدمات الصحية في أفضل الظروف الممكنة دون أي تمييز.

يتعين على مهنيي الصحة استعمال كلّ الوسائل والإمكانيات المتاحة لتقديم أفضل الخدمات الممكنة والملائمة للمنتفعين بالخدمات الصحية والحرص الدائم على تحقيق الفائدة المرجوة من العلاج مع مراعاة المخاطر المرتبطة بالخدمات الصحية.

الفصل 5

 لكلّ شخص حرية اختيار الهيكل أو المؤسسة الصحية التي يتلقى بها الخدمات الصحية مع مراعاة قاعدة الاختصاص والأحكام الخاصة المنصوص عليها بمختلف أنظمة الحيطة والضمان الاجتماعي والتأمين على المرض وبالتشريع والتراتيب الجاري بها العمل وكراسات الشروط المتعّلقة بالمؤسسات الصحية الخاصة.

الفصل 6

 يلتزم مهنيو الصحة والهياكل والمؤسسات الصحية بتقديم خدماتهم لطالبيها طبقا للتشريع الجاري به العمل في نطاق احترام حقوقهم وحرياتهم وحفظ كرامتهم.

الفصل 7

 تعمل الهياكل والمؤسسات الصحية على حسن استقبال متلقّي الخدمات الصحية ومرافقيهم وتضع على ذمتهم علامات الإرشاد والتوجيه الضرورية والوسائل التي تمكّنهم من إبلاغ مقترحاتهم وتشكياتهم وتتعهد بدراستها والرد عليها في آجال معقولة حسب طبيعة الخدمة الصحية المطلوبة.

الفصل 8

 تمنح الهياكل والمؤسسات الصحية عند تعهدها بالحالات الاستعجالية الأولوية لتقديم الخدمات الصحية الضرورية على أن تتم تسوية المسائل ذات الصبغة الإدارية والمالية لاحقا.

الفصل 9

يعمل مهنيو الصحة والهياكل والمؤسسات الصحية على ضمان سلامة متلقّي الخدمات الصحية وفقا لمواصفات جودة العلاج.

الفصل 10

 يتعين على الهياكل والمؤسسات الصحية اتخاذ كلّ التدابير الضرورية لتيسير وصول الأشخاص ذوي الإعاقة ومحدودي الحركة إلى المباني التابعة لها وحصولهم على الخدمات الصحية في أفضل الظروف الممكنة.

الفصل 11

 مع مراعاة الاستثناءات التي يقتضيها التشريع الجاري به العمل المتعّلقة بحالات الإيواء الوجوبي، يحق للمنتفع بالخدمة الصحية مغادرة الهيكل أو المؤسسة الصحية وعدم مباشرة أو متابعة تلقّي العلاج مقابل إمضائه أو إمضاء وليه الشرعي أو المقدم عليه على كتب يتضمن التعبير على قرار المغادرة بعد إعلامه أو إعلام وليه الشرعي أو المقدم عليه من قبل الإطار المعالج بالتطورات والمخاطر المحتملة جراء المغادرة.

الفصل 12

ـ يتعين على مهنيي الصحة كل في حدود اختصاصه ومشمولاته الالتزام بحق المنتفع بالخدمة الصحية أو وليه الشرعي أو المقدم عليه في الإعلام بصفة مسبقة بهوية الطبيب المعالج وبمختلف الكشوفات والعلاجات المقترحة والتدابير الوقائية الضرورية وجدواها ومدى تأكّدها وأخذ رأيه بشأنها وإعلامه بكلّ أمانة بالإمكانيات والطرق والوسائل المتاحة لعلاجه إضافة إلى المخاطر متكررة الحدوث والمخاطر الجسيمة المتوقّعة عادة في مثل حالته.

يتم الإعلام بلغة مبسطة ومفهومة مع مراعاة صعوبة الفهم والتحاور عند التعامل مع بعض ال شرائح من المنتفعين بالخدمات الصحية. يتعين التنصيص بالملف الطبي على أنّه تم إعلام المنتفع بالخدمة الصحية أو وليه الشرعي أو المقدم عليه بكلّ المعطيات والمعلومات الضرورية. يتم إعلام المنتفع بالخدمة الصحية المقيم وفقا لأنموذج يضبط بقرار من الوزير المكلّف بالصحة.

الفصل 13

يعفى مهنيو الصحة المباشرون للمنتفع بالخدمة الصحية من واجب الإعلام في الحالات التالية:

- الحالات الصحية الاستعجالية التي تستدعي الإسراع بتقديم الإسعافات لإنقاذ حياة المنتفع بالخدمة الصحية،

- رفض المنتفع بالخدمة الصحية أو وليه الشرعي أو المقدم عليه تلقّي الإعلام على أن يكون الرفض كتابيا،

- إذا تعلّق الإعلام بمرض خطير أو مهلك من شأن إعلام المنتفع بالخدمة الصحية به التأثير سلبا على حالته الصحية، ويتعين في هذه الحالة إعلام عائلته ما لم يحجر المنتفع بالخدمة الصحية مسبقا ذلك أو يعين شخصا آخر لتلقّيه.

ولا يعفى مهنيو الصحة من واجب إعلام المنتفع بالخدمة الصحية في حالات الأمراض السارية أو المعدية.

الفصل 14

 يجب على الطبيب أو طبيب الأسنان الحصول على الموافقة المسبقة الحرة والمستنيرة للمنتفع بالخدمة الصحية على تلقّي العلاج بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا وإذا كان المنتفع بالخدمة الصحية فاقد أو مقيد الأهلية، يتعين الحصول على موافقة وليه الشرعي أو المقدم عليه.

ويتعين في كلّ الحالات التنصيص بالملف الطبي على الموافقة على تلقّي العلاج من عدمها.

الفصل 15

 يعفى الطبيب أو طبيب الأسنان من واجب الحصول على الموافقة المسبقة الحرة والمستنيرة للمنتفع بالخدمة الصحية على تلقّي العلاج في الحالات الاستعجالية التي تستوجب التد ّخل السريع لإنقاذ حياته ويتعذّر فيها الحصول على موافقته أو موافقة وليه الشرعي أو المقدم عليه.

الفصل 16

 لكل منتفع بخدمة صحية الحق في حماية حرمته الجسدية وحياته الخاصة ومعطياته الشخصية بما في ذلك المعطيات المضمنة بملفّه الطبي والتي لا يمكن معالجتها بأي شكل إلا وفقا للتشريع والتراتيب الجاري بها العمل.

الفصل 17

 يحق للمنتفع بخدمة صحية أو لوليه الشرعي أو وكيله القانوني أو المقدم عليه أو خلفه العام النفاذ إلى ملفه الطبي والحصول على نسخة كاملة منه وكذلك الاستعانة بطبيب يتم اختياره للمساعدة على فهم محتواه وفقا للتراتيب الجاري بها العمل.

الفصل 18

 يعد كل إخلال بالحقوق والواجبات الواردة بهذا الباب خطأ مهنيا موجبا للتتبعات التأديبية أو للتتبعات القضائية أو كليهما ولطلب غرم الضرر الناتج عنه.

الفصل 19

 يتعين على المنتفعين بالخدمات الصحية التقيد بالتشريعات والتراتيب الجاري بها العمل للمحافظة على سلامة الأفراد والمعدات ضمانا لاستدامة النظام الصحي والمبادئ التي يقوم عليها.

القسم الثاني

في آليات الوقاية من المخاطر والأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية

الفصل 20

 تلتزم الدولة بمختلف هياكلها بوضع السياسات والخطط الاستراتيجية والبرامج القطاعية الكفيلة بتأمين سلامة المنتفعين بالخدمات الصحية والوقاية من المخاطر والأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية واتّخاذ الإجراءات والتدابير الضرورية لتنفيذها. ويتعين على الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية والخاصة ضبط خطط وبرامج مستمرة للنهوض بسلامة المنتفعين بالخدمات الصحية والوقاية من المخاطر والأضرار المرتبطة بها ووضع معايير لمتابعة تنفيذها.

الفصل 21

 ُتحدث على مستوى الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية والمؤسسات الصحية الخاصة أقسام أو وحدات قارة للنهوض بالجودة والتصرف في المخاطر المرتبطة بالخدمات الصحية.

كما تُحدث على مستوى الهياكل والمؤسسات المشار إليها بالفقرة الأولى من هذا الفصل خلايا لإدارة الطوارئ الصحية يتم تفعيلها في الأوضاع الاستثنائية التي تؤثّر على السير العادي للعمل، وتُضبط مهامها وتركيبتها وطرق سيرها بمقتضى قرار من الوزير المكلّف بالإشراف القطاعي على الهياكل والمؤسسات المذكورة.

الفصل 22

 يتعين على كافة مهنيي الصحة التبليغ عن المخاطر والأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية التي ت مت معاينتها من قبلهم بمناسبة مباشرتهم لمهامهم.

ويحجر الكشف عن هوية المبلّغين أو هوية أي شخص آخر معني بالمخاطر والأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية.

الباب الثالث

في المسؤولية الطبية

القسم الأول

في أساس المسؤولية الطبية

الفصل 23

 يعد الضرر الناتج عن الخدمات الصحية أساسا للمسؤولية الطبية لمهنيي الصحة.

وتكون الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية والخاصة مسؤولة موضوعيا عن الأضرار النّاجمة عن أنشطتها طبقا لأحكام الفصل 26 من هذا القانون.

الفصل 24

 مع مراعاة مقتضيات الفصل 392 من مجلة الالتزامات والعقود، للمتضرر أو وليه الشرعي أو وكيله القانوني أو المقدم عليه أو خلفه العام المطالبة بالتعويض في أجل أقصاه عشر (10) سنوات من تاريخ حصول الضرر أو سنة من تاريخ العلم به. تكون المطالبة بالتعويض عن الضرر الحاصل في مجال طب الأسنان في أجل أقصاه ثلاث (3) سنوات من تاريخ حصول الضرر أو سنة من تاريخ العلم به.

الفصل 25

 الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية مسؤولة عن الأخطاء الطبية المرتكبة من مهنيي الصحة الراجعين لها بالنظر أو التونسيين والأجانب الذين تستقبلهم في إطار التعاون أو الشراكة مع مؤسسات أخرى أثناء أو بمناسبة تقديمهم للخدمات الصحية.

وتكون المؤسسات الصحية الخاصة مسؤولة عن الأخطاء الطبية المرتكبة من مهنيي الصحة الأجراء الراجعين لها بالنظر.

ويكون أطباء الممارسة الحرة وأطباء القطاع العام الممارسون لنشاطهم بعنوان خاص مسؤولين عن الأخطاء الطبية المرتكبة من قبلهم.

وللهياكل والمؤسسات الصحية العمومية والخاصة حق الرجوع على منظوريها في صورة الخطأ الجسيم.

الفصل 26

ـ تتحمل الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية والخاصة ومهنيو الصحة المزاولون لنشاطهم في إطار الممارسة الحرة وأطباء القطاع العام الممارسون لنشاطهم بعنوان خاص المسؤولية عن الإخلال بالالتزامات المحمولة عليهم قانونا وعن الأضرار الناتجة عن التعفّنات المرتبطة بالخدمات الصحية. كما يتح مل الأطراف المشار إليهم بالفقرة الأولى من هذا الفصل المسؤولية عن الأضرار الناتجة عن المواد والتجهيزات والمنتجات الصحية التي يستخدمونها مع حفظ حقّهم في الرجوع على المتسبب في الأضرار وفقا للتشريع الجاري به العمل.

القسم الثاني

في التعويض عن الأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية

الفصل 27

يحق للمتضرر من الخدمات الصحية أو لوليه الشرعي أو وكيله القانوني أو المقدم عليه أو خلفه العام الحصول على تعويض كامل وعادل طبقا لأحكام هذا القانون.

الفصل 28

 يتّم التعويض، سواء في إطار التسوية الرضائية أو في إطار التقاضي، عن الأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية والناتجة عن:

- ثبوت المسؤولية الطبية لمهنيي الصحة ومسؤولية الأعوان الراجعين لهم بالنظر،

- ثبوت مسؤولية الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية والخاصة على معنى أحكام الفصلين 25 و26 من هذا القانون،

- التعفّنات المرتبطة بالخدمات الصحية.

الفصل 29

 يشمل التعويض عن الأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية:

- الضرر البدني،

- الضرر المعنوي،

- الضرر المهني،

- الضرر الجمالي،

- خسارة الدخل خلال مدة العجز المؤقت عن العمل،

- الضرر الاقتصادي المترتب عن الوفاة،

- مصاريف الخدمات الصحية والتنقل ومصاريف الاستعانة بشخص عند الاقتضاء ومصاريف الدفن. يحتسب التعويض عن الأضرار الناتجة عن العجز المؤقت عن العمل، وعن الضرر المهني والاقتصادي على أساس الخسارة الفعلية في الدخل.

تُحدد نقطة العجز بالنسبة للأضرار البدنية والمعنوية والجمالية من قبل لجنة وطنية تُحدث بأمر، وتتكون من قضاة وأطباء شرعيين وخبراء، وتكون النقطة قابلة للتعديل دوريا حسب التغييرات الاقتصادية والمالية. يعوض عن مصاريف الدفن والتنقل ومصاريف الاستعانة بشخص عند الاقتضاء كاملة شرط إثباتها.

الفصل 30

لا يتم التعويض، على معنى أحكام هذا القانون، في الحالات التي يثبت فيها تقرير الاختبار ما يلي:

- أن الضرر كان ناتجا مباشرة وكليا عن خطأ المنتفع بالخدمة الصحية أو رفضه أو عدم متابعته للعلاج طبقا لتوصيات طبيبه المباشر المدونة بملفه الطبي،

- أن الضرر كان ناتجا مباشرة وكليا عن مضاعفات أو تعّكرات متعارف عليها ناتجة عن التطور الطبيعي للمرض،

- أن الضرر كان ناتجا مباشرة وكليا عن فشل علاجي.

الفصل 31

 يجب على الهياكل والمؤسسات الصحية الخاصة وعلى أطباء الممارسة الحرة وأطباء القطاع العام الممارسين لنشاطهم بعنوان خاص، إبرام عقود تأمين لتغطية المخاطر الناجمة عن المسؤولية الطبية لدى إحدى مؤسسات التأمين المرخص لها بممارسة نشاطها بالبلاد التونسية .وتتحمل المؤسسات الصحية الخاصة المسؤولية الطبية في صورة عدم انخراط مهنيي الصحة في إحدى مؤسسات التأمين.

وتواصل الهياكل والمؤسسات الصحية في القطاع العام الإجراءات المعمول بها المتعلّقة بالتعويضات المستوجبة عن الأضرار الناجمة عن المسؤولية الطبية وفقا للتشريع والتراتيب الجاري بها العمل. ويتعين على شركات التأمين المؤمن لديها على المسؤولية الطبية من طرف الهياكل والمؤسسات الصحية العمومية والخاصة وكافة مهنيي الصحة المزاولين لنشاطهم في إطار الممارسة الحرة وأطباء القطاع العام الممارسين لنشاطهم بعنوان خاص دفع التعويضات المستوجبة عن الأضرار المرتبطة بالخدمات الصحية.

وتُضبط بقرار مشترك بين الوزير المكلف بالصحة والوزير المكلف بالمالية طرق وإجراءات دفع التعويضات وكيفية احتسابها وذلك وفقا للقواعد والمقاييس المنصوص عليها بالفصل 29 من هذا القانون.

الباب الرابع

فـي التسوية الرضائية والتعويض والاختبار الطبي

القسم الأول

في التسوية الرضائية والتعويض

الفصل 32 

يمكن للمنتفع بالخدمة الصحية أو وليه الشرعي أو وكيله القانوني أو المقدم عليه أو خلفه العام في صورة وقوع ضرر بمناسبة تقديم خدمة صحية أن يتقدم بمطلب في التسوية الرضائية والتعويض وفقا لأنموذج يضبط بقرار من الوزير المكّلف بالصحة.

يوجه مطلب التسوية الرضائية والتعويض إلى اللجنة المختصة المنصوص عليها بالفصل 33 من هذا القانون مقابل تسلّم وصل في الغرض.

الفصل 33

 تُحدث لجان جهوية تسمى "اللجنة الجهوية للتسوية الرضائية والتعويض" يترأسها قاض إداري أو قاض عدلي، يشار إليها فيما يلي باللجنة الجهوية.

تتولى اللجنة الجهوية النظر في مطالب التسوية الرضائية والتعويض، وتُضبط مهامها وتركيبتها وطرق سيرها بمقتضى أمر يضمن حيادية واستقلالية أعضائها.

الفصل 34

 بعد قبول مطلب التسوية والاتفاق على مبلغ التعويض، يتم إبرام كتب صلح بين المتضرر أو وليه الشرعي أو وكيله القانوني أو المقدم عليه أو من يؤول إليه الحق عند الوفاة والجهة المعنية بالتعويض.

يتم استيفاء إجراءات التسوية الرضائية بإبرام كتب الصلح وإكسائه الصيغة التنفيذية في أجل أقصاه ستّة (6) أشهر ابتداء من تاريخ تقديم المطلب.

يمكن عند الاقتضاء وبطلب معّلل من لجنة الخبراء التمديد في هذا الأجل لمدة أقصاها ستة (6) أشهر. وبانقضاء آجال التسوية دون إبرام كتب الصلح يمكن للمعني بالأمر التوجه إلى القضاء.

الفصل 35

إذا كان المستفيد من التعويض قاصرا أو فاقدا للأهلية، يجب أن يقدم العرض المالي الموافق عليه من قبل وليه الشرعي إلى قاضي التقاديم للمصادقة عليه وفقا للتشريع الجاري به العمل. ولا يبرم كتب الصلح في هذه الحالة إلاّ بعد مصادقة قاضي التقاديم على العرض المالي. في صورة عدم مراعاة الإجراء المشار إليه بالفقرة الأولى من هذا الفصل، يمكن لكل من له مصلحة، باستثناء الجهة المعنية بالتعويض، طلب إبطال كتب الصلح أمام المحكمة المختصة.

الفصل 36

 يتعين على اللجنة الجهوية إحالة كتب الصلح المبرم في أجل أقصاه أسبوع من تاريخ إبرامه إلى رئيس المحكمة الابتدائية التي يوجد بدائرتها مقرها لإكسائه الصيغة التنفيذية، ولا يكون بذلك قابلا لأي وجه من أوجه الطعن ولو بدعوى تجاوز السلطة.

وللمتضرر أو وكيله القانوني أو المقدم عليه أو خلفه العام تقديم مطلب إلى رئيس المحكمة الابتدائية للإذن استعجاليا بإلزام اللجنة الجهوية بإحالة كتب الصلح المبرم.

الفصل 37

 بعد استيفاء الإجراءات القانونية المستوجبة تتم إحالة كتب الصلح في أجل أقصاه أسبوع من تاريخ إمضائه إلى الجهة المعنية بالتعويض للتنفيذ. يتم صرف مبلغ التعويض في أجل أقصاه سنة من تاريخ إكساء كتب الصلح بالصيغة التنفيذية.

الفصل 38

 لا يمكن للمتضرر أو وليه الشرعي أو وكيله القانوني أو المقدم عليه أو خلفه العام في حالة إبرام كتب صلح والحصول على التعويض في إطار إجراءات التسوية الرضائية أن يقوم أمام المحاكم للحصول على التعويض بعنوان نفس الضرر.

لا تحول أحكام الفقرة الأولى من هذا الفصل دون إمكانية إعادة تقديم مطلب جديد للتسوية الرضائية والتعويض أو اللجوء إلى القضاء للمطالبة بالتعويض في صورة تفاقم الضرر في أجل أقصاه خمس (5) سنوات من تاريخ إنجاز مأمورية الاختبار.

الفصل 39

 يتعين على اللجنة الجهوية تعليل قرار رفض مطلب التسوية الرضائية والتعويض.

الفصل 40

 يتعين على اللجنة الجهوية، في أجل أقصاه شهر من تاريخ استيفاء إجراءات التسوية الرضائية، تسليم المتضرر أو وليه الشرعي أو وكيله القانوني أو المقدم عليه أو خلفه العام وثيقة تُثبت القيام بإجراءات التسوية وفقا لمقتضيات هذا القانون في حال رفض مطلب التسوية أو عدم التوصل لاتفاق، وله استرجاع وثائقه المسلمة للجنة.

الفصل 41

 تُعلِّق إجراءات التسوية الرضائية آجال التقاضي طيلة المدة الّتي تستغرقها.

القسم الثاني

في الاختبار الطبي

الفصل 42

 يتعين إجراء اختبار طبي بواسطة لجنة خبراء لتحديد المسؤولية الطبية على معنى أحكام هذا القانون.

الفصل 43

 تتركب لجنة الخبراء من ثلاثة أعضاء يتم تعيينهم من ضمن قائمة الخبراء العدليين المعتمدين بدائرة المحكمة الابتدائية المختصة ترابيا وذلك بمقتضى قرار من رئيس اللجنة الجهوية للتسوية الرضائية والتعويض.

في صورة عدم وجود خبراء في الاختصاص المطلوب بدائرة المحكمة الابتدائية المختصة ترابيا، يمكن تعيين خبراء من خارج الدائرة المعنية.

ولا يعين بلجنة الخبراء إلاّ من كان مباشرا فعليا للاختصاص المعني في تاريخ إجراء الاختبار.

تضم لجنة الخبراء وجوبا طبيبا شرعيا وخبيرين في الاختصاص موضوع الاختبار يكون أحدهما استشفائيا جامعيا.

يمكن بقرار من رئيس اللجنة الجهوية إضافة خبراء آخرين عند الاقتضاء إلى تركيبة اللجنة، كما يمكن للجنة أن تستعين برأي كل من تراه من ذوي الكفاءة في موضوع الاختبار.

الفصل 44

 يتعين على كل عضو بلجنة الخبراء أن يعلم رئيس اللجنة الجهوية في حال وجوده في وضعية تضارب مصالح وذلك في أجل لا يتجاوز سبعة أيام من تاريخ توصله بقرار تعيينه. كما يتعين على رئيس اللجنة الجهوية إذا ثبت له أن عضوا بلجنة الخبراء في وضعية تضارب مصالح، اتخاذ الإجراءات الضرورية لوضع حد لهذه الوضعية.

ويتم في حال ثبوت وضعية تضارب المصالح تعويض الخبير المعني بخبير آخر وفقا لنفس إجراءات التعيين.

الفصل 45

 ُتختم مأمورية الاختبار بتقرير تُصادق عليه لجنة الخبراء بأغلبية الثلثين على الأقلّ وتُحيله إلى اللجنة الجهوية في أجل أقصاه ثلاثة (3) أشهر من تاريخ تكليفها بمأمورية الاختبار. وفي صورة عدم إنجاز لجنة الخبراء مأمورية الاختبار في الأجل المحدد، يتعين عليها تقديم طلب معللّ إلى رئيس اللجنة الجهوية لمنحها أجلا إضافيا لمدة أقصاها شهر واحد لإتمام مأمورية الاختبار.

الفصل 46

 تُضبط أجرة الاختبارات التي يتم إجراؤها في إطار إجراءات التسوية الرضائية بقرار مشترك من الوزير المكلّف بالمالية والوزراء المكلفين بالإشراف القطاعي. وتُحمل أجرة ومصاريف الاختبار والفحوصات التكميلية على الجهة المعنية بالتعويض.

الباب الخامس

في المسؤولية الجزائية لمهنيي الصحة

الفصل 47

 يعد الخطأ الجسيم أساسا للمسؤولية الجزائية لمهنيي الصحة. في صورة التتبعات الجزائية ضد مهنيي الصحة في علاقة بممارستهم لأعمالهم المهنية، على وكيل الجمهورية المختص ترابيا وفي ظرف أقصاه 72 ساعة إعلام سلطة الإشراف القطاعي والهيئة المهنية الراجع لها بالنظر مهني الصحة المعني بأي وسيلة تترك أثرا كتابيا.

مع مراعاة أحكام الفصل 30 من مجلّة الإجراءات الجزائية، يعلم وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية المختصة ترابيا الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف الذي يأذن بفتح بحث تحقيقي في موضوع التتبع.

الفصل 48

يتعين إجراء اختبار لتحديد المسؤولية الجزائية على معنى أحكام هذا القانون بواسطة لجنة خبراء تُضبط تركيبتها وفقا لأحكام الفصل 43 من هذا القانون.

لا يمكن الإذن بالاحتفاظ أو الإيقاف التحفظي لمهني الصحة إلا بعد أن يثبت الاختبار الطبي وجود قرائن جدية ومتظافرة تثبت الإدانة.

الباب السادس

أحكام انتقالية

الفصل 49

يتواصل النظر في قضايا المسؤولية الطبية المنشورة طبقا للقوانين والإجراءات المعمول بها قبل دخول هذا القانون حيز النفاذ.

الفصل 50

 تَصدر النصوص الترتيبية الخاصة بهذا القانون في أجل أقصاه ستة (6) أشهر من تاريخ دخوله حيز النفاذ.

ينشر هذا القانون بالرائد الرسمي للجمهورية التونسية وينفّذ كقانون من قوانين الدولة.

تونس في 19 جوان 2024.

رئيس الجمهورية

قيس سعيد

النص الكامل غير متاح حالياً—افتح PDF لقراءة الوثيقة.